الحاج السيد عبد الله الشيرازى

51

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

النبي أو أحد من الأوصياء صلوات اللّه عليهم أجمعين إلى الآن ، يتم المطلب . وأما إذا لم يكن يقطع - ولو كان محتملا - فلا يتم أصلا ، حيث أن تطبيقه على كل واحد من موارد إجمال النص يكون من الشبهة المصداقية للعلم ، لاحتمال أنه قد كان في البين مبيّنا ، ولو منفصلا عنه ، وإنما لا يكون فعلا بأيدينا لأجل إخفاء الظالمين ، ولا يكفي صدق الحجب إلى زمان المبيّن ، حيث أن ظاهره - ولو من جهة لفظ « العبادة » - الحجب من الجميع ، أو من جهة إطلاق الحجب وشموله لذلك ، فتأمل . وعلى كل حال فالتمسك بالحديث للمطلوب مشكل ، واللّه الهادي . قوله - قدس سره - : ومنها قوله عليه السلام : الناس في سعة ما لا يعلمون « 1 » ، فان كلمة « ما » إما موصولة أضيف إليها السعة . . . لا يخفى : أن لفظة « ما » إما مصدرية ظرفية ، وإما موصولة ، فعلى الأول يكون مفادها مفاد قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، حيث أنه تكون سعة الناس في ظرف عدم علمهم ، ولو لوظيفة ظاهرية من العقل والنقل . وهذا مما لا ينكره الأخباري ، بحيث لو تم ما يدعيه من الأخبار الدالة على وجوب الاحتياط كان واردا عليه . وعلى الثاني وإن كان يمكن التمسك به للمقام ، بحيث يعارض أدلة الاحتياط ، بناء على عدم كون العلم كناية عن مطلق البيان ، كما أنه لا وجه له ، حيث أنه خلاف الظاهر ،

--> ( 1 ) . رغم الفحص الكثير عن هذا الحديث لم نقف عليه بالنص المذكور في كلام الشيخ ( قده ) ، وإنما الحديث مذكور بألفاظ مختلفة متفاوتة في موارد عديدة : منها ما ذكره الشيخ الحر العاملي في وسائله ج 2 ، الباب 50 من أبواب النجاسات ، الحديث 11 عن مصادره ، وهو المعروف بحديث السفرة ، حيث سئل أمير المؤمنين ( ع ) عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة . . . فقال ( ع ) في آخره : . . . هم في سعة حتى يعلموا . ومنها ما ذكره صاحب القوانين ( ره ) بلفظ « الناس في سعة مما لم يعلموا » ، ومنها ما ذكره صاحب الحدائق في مقدمته الثالثة : « . . . الناس في سعة ما لم يعلموا » .